* قوله تعالى: وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ، وقال بعده: فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ: «الأول» : حكاية عن تجهيزه إياهم أول ما دخلوا عليه. و «الثانى» : حين أرادوا الانصراف من مصر وعن عنده في المرة الثانية. وذكر «الأول» بالواو لأنه [أول] قصتهم معه حين جاء إخوة يوسف. و «الثانى» بالفاء عطفا على وَلَمَّا دَخَلُوا وتعقيبا له.
* قوله تعالى: تَاللَّهِ في ثلاثة مواضع:
الأول: يمين منهم أنهم ليسوا بسارقين وأن أهل مصر بذلك جد عالمين.
و «الثانى» : يمين منهم أنك لو واظبت على هذا الحزن والجزع تصير حرضا أو تكون من الهالكين. و «الثالث» : يمين منهم على أن الله فضّله عليهم، وأنهم كانوا
خاطئين.
* قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ. وفى الأنبياء: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ
بغير «من» ؛ لأن «قبل» اسم للزمان السابق على ما أضيف إليه و «من» : تفيد استيعاب الطرفين، وما في هذه السورة للاستيعاب، وقد يقع «قبل» على بعض ما تقدم كما في الأنبياء وهو قوله: ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ. ثم وقع عقيبه: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ فحذف «من» لأنه هو بعينه.
* قوله تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ بالفاء. وفى الروم والملائكة بالواو؛ لأن الفاء يدل على الاتصال والعطف، والواو يدل على العطف المجرد. وفى هذه السورة قد اتصلت بالأول لقوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا حال/ من كذّبهم، وما نزل بهم [من العذاب] وليس كذلك في «الروم» و «الملائكة» .
* قوله تعالى: وَلَدارُ الْآخِرَةِ بالإضافة هاهنا. وفى الأعراف: وَالدَّارُ الْآخِرَةُ على الصفة؛ لأن في هذه السورة تقدم ذكر الساعة [فصار] التقدير:
ولدار الساعة الآخرة، فحذف الموصوف. وفى الأعراف تقدم ذكر عَرَضَ هذَا الْأَدْنى أي: المنزل الأدنى، فجعله وصفا للمنزل. والدار الدنيا والدار الآخرة بمعناه فأجرى بمجراه.
تأمل في هذه السورة فإن فيها برهانا وهو أحسن القصص. انتهى انتهى. {أسرار التكرار فِي القرآن صـ}