فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2142 من 466147

يقال: حمل فلاناً على البريد إذا هيَّأ له فِي كل مرحلة مركباً ليركبه، فإذا وصل إلى المرحلة الأخرى نزل عن المعيى وركب المرفَّه .. وهكذا إلى أن يصل إلى مقصده. والوجه: الرئيس المنظور إليه، يقال: فلان وجه القوم، وهو وجه عشيرته. ووجه الشيء: نفسه وذاته، قال أحمد بن جندل:

*ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة * فأفلت منها وجهه عتد بها*

أراد أفلته ونجَّاه، ومن ذلك قولهم: إنما أفعل ذلك لوجهك، ويدل أيضاً على أن الوجه يُعبَّرُ به عن الذات، قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ *وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} ، وقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ} ، لأن جميع ما أضيف إلى الوجوه فِي ظاهر الآى من النظر والظن والرضا لا يصح إضافته على الحقيقة إليها، وإنما يضاف إلى الجملة، فمعنى قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} ، أي كل شيء هالك إلا إياه. فكذلك قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ} ؛ لما كان المراد بالوجه نفسه لم يقل:"ذي"كما قال: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ} لما كان اسمه غيره .. ويمكن فِي قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} ، وجه آخر - وقد روى عن بعض المتقدمين - وهو أن يكون المراد بالوجه ما يُقصد به إلى الله تعالى، ويوُجَّه به إليه، نحو القُربة إليه جَلَّت عظمته، فيقول: لا تشرك بالله ولا تدع إلَهاً غيره، فإنَّ كل فعل يُتقرب به إلى غيره، ويُقصد به سواه فهو هالك باطل، وكيف يسوغ للمشبهة أن يحملوا هذه الآية والتي قبلها على الظاهر؟ أوَ ليس ذلك يُوجب أنه تعالى يفنى ويبقى وجهه، وهذا كفر وجهل من قائله .. فأما قوله تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} ، وقوله: إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت