فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2143 من 466147

الأَعْلَى، وقوله: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} ، فمحمول على أن هذه الأفعال مفعولة له، ومقصود بها ثوابه والقُربة إليه، والزلفى عنده. فأما قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} ، فيُحتمل أن يُراد به فثَمَّ الله، لا على معنى الحلول، ولكن على معنى التدبير والعلم. ويحتمل أيضاً أن يُراد به: فَثَمَّ رضا الله وثوابه والقُربة إليه. ويُحتمل أن يكون المراد بالوجه: الجهة، ويكون الإضافة بمعنى: الملك، والخلق، والإنشاء، والإحداث، لأنه عزَّ وجَلَّ قال: {وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} : أي أن الجهات كلها لله، وتحت ملكه، وكل هذا واضح بَيِّنٌ بحمد الله.

ونراه يقول فِي المجلس (39 حـ 2 ص 53 - 56) ما نصه: إن سأل سائل عن قوله تعالى: {أُولَائِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} فقال: أيُّ تَمدُّح فِي سرعة الحساب وليس بظاهر وجه المدح فيه؟ الجواب: قلنا: فِي ذلك وجوه:

أولها: أن يكون المعنى أنه سريع الحساب للعباد على أعمالهم، وأن وقت الجزاء قريب وإن تأخر، ويجرى مجرى قوله تعالى: {وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} ، وإنما جاز أن يُعبَّر عن المجازاة أو الجزاء بالحساب، لأن ما يُجازَى به العبد هو كفؤ لفعله وبمقداره، فو حساب له إذا كان مماثلاً مكافئاً. ومما يشهد بأن فِي الحساب معنى المكافأة قوله تعالى: {جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً} : أي عطاءً كافياً. ويقال: أحسبنى الطعام يحسبنى إحساباً: إذا كفانى. قال الشاعر:

*وإذ لا ترى فِي الناس حُسناً يفوتها * وفى الناس حُسناً لو تأملت محسب*

معناه: كاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت