فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143 من 466147

ومن ذلك اختلاف المفسرين فِي المراد بالحسنة فِي قوله تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) ]]

على عدة أقوال

قال ابن الجوزي:

وفي حسنة الدنيا سبعة أقوال.

أحدها: أنها المرأة الصالحة، قاله علي.

والثاني: أنها العبادة، رواه سفيان بن حسين عن الحسن.

والثالث: أنها العلم والعبادة، رواه هشام عن الحسن.

والرابع: المال، قاله أبو وائل، والسدي، وابن زيد.

والخامس: العافية، قاله قتادة.

والسادس: الرزق الواسع، قاله مقاتل.

والسابع: النعمة، قاله ابن قتيبة.

وفي حسنة الآخرة ثلاثة أقوال.

أحدها: أنها الحور العين، قاله علي رضي الله عنه.

والثاني: الجنة، قاله الحسن، والسدي، ومقاتل.

والثالث: العفو والمعافاة، روي عن الحسن، والثوري [1] . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 1 صـ 216} .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أقول: الآية تشمل ذلك وزيادة، ورحم الله الإمام الفخر الرازي فقد قال: وبالجملة فقوله: {رَبَّنَا آتِنَا فِى الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً} كلمة جامعة لجميع مطالب الدنيا والآخرة.

وهذا نص كلامه:

أما قوله تعالى: {وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِى الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النار}

فالمفسرون ذكروا فيه وجوها أحدها: أن الحسنة فِي الدنيا عبارة عن الصحة، والأمن، والكفاية والولد الصالح، والزوجة الصالحة، والنصرة على الأعداء، وقد سمى الله تعالى الخصب والسعة فِي الرزق، وما أشبهه «حسنة» فقال: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} [التوبة: 50] وقيل فِي قوله: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الحسنيين} [التوبة: 52] أنهما الظفر والنصرة والشهادة، وأما الحسنة فِي الآخرة فهي الفوز بالثواب، والخلاص من العقاب، وبالجملة فقوله: {رَبَّنَا آتِنَا فِى الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً} كلمة جامعة لجميع مطالب الدنيا والآخرة، روى حماد بن سلمة عن ثابت أنهم قالوا لأنس: ادع لنا، فقال: «اللهم آتنا فِي الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» قالوا: زدنا فأعادها قالوا زدنا قال ما تريدون؟ قد سألت لكم خير الدنيا والآخرة ولقد صدق أنس فإنه ليس للعبد دار سوى الدنيا والآخرة فإذا سأل حسنة الدنيا وحسنة الآخرة لم يبق شيء سواه وثانيها: أن المراد بالحسنة فِي الدنيا العمل النافع وهو الإيمان والطاعة والحسنة فِي الآخرة اللذة الدائمة والتعظيم والتنعم بذكر الله وبالأنس به وبمحبته وبرؤيته وروى الضحاك عن ابن عباس أن رجلاً دعا ربه فقال فِي دعائه: {رَبَّنَا آتِنَا فِى الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النار} فقال النبي عليه الصلاة والسلام:"ما أعلم أن هذا الرجل سأل الله شيئاً من أمر الدنيا، فقال بعض الصحابة: بلى يا رسول الله إنه قال: «ربنا آتنا فِي الدنيا حسنة» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه يقول: آتنا فِي الدنيا عملا صالحاً"وهذا متأكد بقوله تعالى: {والذين يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أزواجنا وذرياتنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان: 74] وتلك القرة هي أن يشاهدوا أولادهم وأزواجهم مطيعين مؤمنين مواظبين على العبودية.

وثالثها: قال قتادة: الحسنة فِي الدنيا وفي الآخرة طلب العافية فِي الدارين، وعن الحسن: الحسنة فِي الدنيا فهم كتاب الله تعالى، وفي الآخرة الجنة، واعلم أن منشأ البحث فِي الآية أنه لو قيل، آتنا فِي الدنيا الحسنة وفي الآخرة الحسنة لكان ذلك متناولا لكل الحسنات، ولكنه قال: {آتنا فِى الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً} وهذا نكرة فِي محل الإثبات فلا يتناول إلا حسنة واحدة، فلذلك اختلف المتقدمون من المفسرين فكل واحد منهم حمل اللفظ على ما رآه أحسن أنواع الحسنة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 161}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت