فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2138 من 466147

ففى المجلس (23 حـ 2 ص 6 - 9) يقول ما نصه: إن سأل سائل عن قوله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} ، ما المراد بالنفس فِي هذه الآية وهل المعنى فيها كالمعنى فِي قوله: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} أو يخالفه؟ أو يطابق معنى الآيتين؟ والمراد بالنفس فيهما ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يقول الله عَزَّ وجلَّ: إذا أحبَّ العبدُ لقائى أحببتُ لقاؤه، وإذا ذكرنى فِي نفسه ذكرته فِي نفسي، وإذا ذكرنى فِي مَلإٍ ذكرته فِي مَلإٍ خير منه، وإذا تقرَّب إليّ ذراعاً تقرَّبتُ إليه باعاً"أو لا يطابقه؟ .. الجواب: قلنا: إن النفس فِي اللغة لها معان مختلفة. ووجوه فِي التصرف متباينه؛ فالنفس نفس الإنسان وغيره من الحيوان، وهي التي إذا فقدها خرج عن كونه حياً، ومنه قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ} .. والنفس: ذات الشيء الذي يُخبر عنه، كقولهم: فعلً ذلك فلان نفسه، إذا تولى فعله، والنفس: الأنفة، من قولهم: ليس لفلان نفس، أي لا أنفة له، والنفس: الإرادة، من قولهم: نفس فلان فِي كذا، أي إرادته. قال الشاعر:

*فنفساى نفس قالت إئت ابن بجدل * تجد فرجاً من كل غم تهابا*

*ونفس تقول اجهد نجاك فلا تكن * كخاصبة لم يغن شيئاً خضابها*

ومنه: أن رجلاً قال للحسن البصري: يا أبا سعيد؛ لم أحجج قط، فنفس تقول لي: حج، ونفس تقول لي: تزوج، فقال الحسن: أما النفس فواحدة، ولكن لك هم يقول: حج، وهم يقول: تزوج، وأمره بالحج. وقال الممزق العبدى، ويروى لمعقر بن حمار البارقى:

*ألا مَن لعين قد نآها حميمها * وأرَّقنى بعد المنام همومها*

فباتت لها نفسان، شتَّى همومها * فنفس تعزيها، ونفس تلومها*

وقال نمر من تولب العكلى:

*أما خليلى، فإنى لستُ معجله * حتى يؤامر نفسه كما زعما*

*نفس له من نفوس القوم صالحة * تعطى الجزيل، ونفس ترضع الغنما*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت