وإنما رفعت العرب النعوت إذا جاءت بعد الأفاعيل «1» فِي (إنّ) لأنهم رأوا الفعل «2» مرفوعا ، فتوهّموا أن صاحبه مرفوع فِي المعنى - لأنهم لم يجدوا فِي تصريف المنصوب اسما منصوبا وفعله مرفوع - فرفعوا النعت. وكان الكسائيّ يقول َمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
(71) والإجماع: الإعداد والعزيمة على الأمر. ونصبت الشركاء بفعل مضمر كأنك قلت: فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم. وكذلك هي فِي قراءة عبد اللّه. والضمير «1» هاهنا يصلح إلقاؤه لأن معناه يشا كل ما أظهرت كما قال الشاعر «2» :
ورأيت زوجك فِي الوغى متقلّدا سيفا ورمحا
فنصبت الرمح بضمير الحمل غير أن الضمير صلح حذفه لأنهما سلاح يعرف ذا بذا ، وفعل هذا مع فعل هذا.
وقد قرأها الحسن (وشركاؤكم) بالرفع ، وإنما الشركاء هاهنا آلهتهم كأنه أراد: أجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم. ولست أشتهيه لخلافه للكتاب ، ولأن المعنى فيه ضعيف لأن الآلهة لا تعمل ولا تجمع. وقال الشاعر:
يا ليت شعرى والمنى لا تنفع هل أغدون يوما وأمرى مجمع
فإذا أردت جمع الشيء المتفرّق قلت: جمعت القوم فهم مجموعون كما قال اللّه تبارك وتعالى (ذلك «3» يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود) وإذا أردت كسب المال قلت: جمّعت المال كقول اللّه تبارك وتعالى الَّذِي «4» جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ وقد يجوز جمع مالا وعدّده. وهذا من نحو قتلوا وقتّلوا.
(1) يريد الفعل المحذوف العامل للنصب ، وهو هنا: «ادعوا» .
(2) هو عبد اللّه بن الزبعرى. وانظر كامل المبرّد بشرح المرصفى 3/ 234.
(3) آية 103 سورة هود. []
(4) آية 2 سورة الهمزة. وقراءة التشديد لابن عامر وحمزة والكسائي من السبعة. وقرأ الباقون بالتخفيف.