الملائكة وعزير وعيسى عليهم السّلام، كما قال عيسى: {ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ،} الآية [المائدة:117] ، وقول الملائكة: {سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا} [سبأ:41] . ويحتمل أنّ الأرواح الخبيثة من طواغيت الإنس والجنّ تتبرّأ عن عابديها وتستشهد الله كاذبة كما يحلفون به كاذبين.
30 - {وَرُدُّوا إِلَى اللهِ:} أعيدوا إلى جزائه.
31 - {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ:} اتّصالها بما قبلها من حيث سبق ذكر الإشراك.
{أَفَلا تَتَّقُونَ:} سخط الله بطاعته، أو تتّقون الإشراك بالله بتوحيده.
32 - {فَذلِكُمُ:} إشارة إلى الله الرّازق من السّماء والأرض المالك للسّمع والبصر المدبّر للأمر.
{رَبُّكُمُ:} سيّدكم وخالقكم.
{الْحَقُّ:} الشّيء الواجب كونه ووجوده، الباطل نفيه وجحوده.
{فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ:} إنكار عليهم على قضيّة انقسام الكلام فإنّه حقّ وباطل، فإذا استحقّ الحقّ نفى للغير الباطل، واتّباع الباطل الضّلال.
33 - {كَذلِكَ:} أي: كما أنّه ليس بعد الحقّ إلاّ الضّلال، أو كما يصرفون، أو كما فسقوا، أو كما نخبرك.
{أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ:} ترجمة الكلمة.
34 - {ثُمَّ يُعِيدُهُ:} للإعادة معنيان: الإماتة كقوله: {وَفِيها نُعِيدُكُمْ} [طه:55] ، والنّشأة للمعاد.
36 - {وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاّ ظَنًّا:} يعني أوهامهم التي توهّموها.
وفي الآية ردّ على القائلين بالهيولى والفضاء وسببيّة المعدوم وبحدوث صفات الذّات والفعل وبالجهة والهيئة فإنّها أوهام كلّها.
37 - {أَنْ يُفْتَرى:} في محلّ النّصب على خبر (كان) .
{وَلكِنْ تَصْدِيقَ:} كقوله: {ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ} [الأحزاب:40] .
{بَيْنَ يَدَيْهِ:} الكتب المتقدّمة.
{وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ:} أحكامه. الكتاب هو التّوراة والإنجيل واللّوح المحفوظ، أو ما كتب الله علينا.
40 - {وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ:} إخبار عن خاتمتهم ومآلهم دون أحوالهم.
41 - {فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ:} المراد منها التّهديد، وقيل: المتاركة. وهي منسوخة بآية السّيف.
42 - {مَنْ يَسْتَمِعُونَ:} إن كان الاستماع للانتفاع فالصّمّ قوم آخرون، وإن كان الاستماع للاستهزاء فالصّمّ هم المستمعون. والمراد به صمم القلب؛ لأنّه قال: {وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ} .