وأيضاً السابقون الأولون في تجلي ربهم بصفة ربوبيته لهم حتى عرفوه بهذه الصفة فأجابوه بقولهم: {بَلَى} فلهم السبق في استماع الخطاب والرؤية والمعرفة والإقرار والإجابة، وأيضاً السابقون في استحقاق المحبة نداء اختصاصهم بتشريف {يُحِبُّهُمْ} في الأزل، الأولون بأداء حق المحبة في سر {وَيُحِبُّونَهُ} ، وأيضاً السابقون الأولون في تجديد عهد المحبة عند تجلي صفة الربوبية يوم الميثاق، وأيضاً السابقون الأولون عند تخمر طينة آدم بيده أربعين صباحاً ومماساة الحضرة الربوبية على أقرانهم الأولون بالوصال إلى سرادقات الجلال، وأيضاً السابقون في مقامات الوصول عن أقرانهم الأولون من الذين وصلواتك المقامات.
واعلم أن هذه السبق مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم وأمته كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم:"نحن الآخرون السابقون"أي: الآخرون خروجاً في الصورة، السابقون دخولاً في المقامات المذكورة كلها، قوله تعالى: {مِنَ الْمُهَاجِرِينَ} [التوبة: 100] أي: الذي هاجروا عن أوطان البشرية إلى أوطان الروحانية، وعن الروحانية إلى كمال الإنسانية، وعن الإنسانية إلى الصفات الربانية، وعن الناسوتية إلى اللاهوتية، {وَالأَنْصَارِ} [التوبة: 100] أي: الذين كانوا أنصار الله في طلب الله مع الإخوان في الله.
{وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} [التوبة: 100] أي: الذين اتبعوا أهل السبق وبذلوا جهدهم في الوصول إليهم والإلحاق بهم بقدر الإمكان، كما كان حال أبي بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الطلب بالمسابقة معه قبل بعثته حيث قال:"كنت أنا وأبو بكر كفرسي رهان"كما قال تعالى: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُم} [الطور: 21] ، وكقول يوسف عليه السلام: {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: 101] يعني: أنا متابع لهم فالحقني بهم.