{رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} [التوبة: 100] عن السابقين في الأزل؛ إذ هم السابقون بنيل الرضوان فرضي عنهم بأن يكونوا من أهل محبته وقربته والوصول إليه فأعطاهم ما به رضي الله عنهم وارتضى لهم بنيل ما أعطاهم وارتضى لهم من الكمالات، ورضي أيضاً عنهم بإعطاء حق الطلب بما ارتضاه لهم ببذل الجهود في الصبر على الصراط المستقيم ورضي عن المتابعين لهم ببذل التوفيق والاتباع السابقين إذ اتبعوهم بالإحسان والإمكان وحسب الاستعداد.
{وَرَضُواْ عَنْهُ} [التوبة: 100] إذ بلغهم أعلى درجات السابقين بقدر وهو علو الهمة في الطلب وبذل الجد والاجتهاد على قوم المتابعة، والوصول إلى أعلى درجات مقامات السابقين بقدر استعدادهم ونالوا منه مأمولهم وأعطى لهم سؤلهم، {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ} [التوبة: 100] في قلوبهم بساتين أشجارها الإيمان واليقين والصدق والإخلاص والتوكل والتسليم والرضا، {تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ} [التوبة: 100] من ماء العناية والمواهب الربانية.
{خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} [التوبة: 100] أي: لا تنقطع عنهم العناية، ويزيد في أثمار تلك الأشجار من المشاهدات والمكاشفات الربانية إلى أبد الآباد، {ذلك الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] وهو الفناء عن الأوصاف الإنسانية، والبقاء بالصفات الربانية.