{لَقَدْ تَابَ الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فِى سَاعَةِ العسرة} [التوبة: 117] لا يخفى أن توبة الله سبحانه على كل من النبي عليه الصلاة والسلام ومن معه بحسب مقامه ، وذكر بعضهم أن التوبة إذا نسبت إلى العبد كانت بمعنى الرجوع من الزلات إلى الطاعات وإذا نسبت إلى الله سبحانه كانت بمعنى رجوعه إلى العباد بنعت الوصال وفتح الباب ورفع الحجاب {وَعَلَى الثلاثة الذين خُلّفُواْ حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ} وذلك لاستشعار سخط المحبوب {وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ} أي تحققوا ذلك فانقطعوا إليه سبحانه ورفعوا الوسائط
{ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 118] حيث رأى سبحانه انقطاعهم إليه وتضرعهم بين يديه ، وقد جرت عادته تعالى مع أهل محبته إذا صدر منهم ما ينافي مقامهم بأدبهم بنوع من الحجاب حتى إذا ذاقوا طعم الجناية واحتجبوا عن المشاهدة وعراهم ما عراهم مما أنساهم دنياهم وأخراهم أمطر عليهم وابل سحاب الكرم وأشرق على آفاق أسرارهم أنوار القدم فيؤنسهم بعد يأسهم ويمن عليهم بعد قنوطهم {وَهُوَ الذي يُنَزّلُ الغيث مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ} [الشورى: 18] ا: 82) ، وما أحلى قوله:
هجروا والهوى وصال وهجر...
هكذا سنت الغرام الملاح
اأيها الذين ءامَنُواْ اتقوا الله في جميع الرذائل بالاجتناب عنها {وَكُونُواْ مَعَ الصادقين} [التوبة: 119] نية وقولاً وفعلاً أي اتصفوا بما اتصفوا به من الصدق ، وقيل: خالطوهم لتكونوا مثلهم فكل قرين بالمقارن يقتدى.