عنه وإشارة للخواص إلى أن البشر لهم استعداد الوصول والوصال، فإن لم يكن بالاستقلال فبالمتابعة فاتبعوني يحببكم الله. ومن قرأ {من أنفسكم} أي أشرفكم فلأنه أوّل جوهر خلقه الله تعالى"أول ما خلق الله تعالى روحي"ولاختصاصه بالخلاص عن تعلق الكونين وبلوغه إلى قاب قوسين أو أدنى وتحليه بحلية {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10] ولعلو همته، {ما زاغ البصر وما طغى} [النجم: 17] ولرؤيته سر القدر {ولقد رأى من آيات ربه الكبرى} [النجم: 18] {بالمؤمنين رؤوف رحيم} فمن رأفته أمر بالرفق كما قال:"إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه بالرفق"ومن رحمته قيل له {فبما رحمة من الله لنت لهم} [آل عمران: 159] وههنا نكتة وهي أن رأفته ورحمته لما كانت مخلوقة اختصت بالمؤمنين فقط، وكانت رحمته تعالى ورأفته للناس عامة {إن الله بالناس لرؤوف رحيم} ونكتة أخرى هي أن رحمته صلى الله عليه وسلم عامة للعالمين بقوله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] وأما رحمته المضمومة إلى الرأفة فخاصة بالمؤمنين وكأن الرأفة إشارة إلى ظهور أثر الدعوة في حقهم، فالمؤمنون أمة الدعوة والإجابة جميعاً وغيرهم أمة الدعوة فقط {فقل حسبي الله} لأن المقصود من التبليغ قد حصل لك وهو وصولك إلى الله أعرضوا عن دعوتك أو أقبلوا والله المستعان. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 551 - 552}