ومن هذه الروايات يعلم، أن الآيتين كانتا محفوظتين مشهورتين، إلا أنهم اختلفوا في موضعهما، ففي بعضها أنهما آخر سورة براءة بالتوقيف من النبي، - صلى الله عليه وسلم -. وفي بعضها أنهما وضعتا بالرأي والاجتهاد، ولكن المعتمد هو الأول؛ لأن من حفظ بالتوقيف حجة على من لم يحفظ. قال الحافظ ابن حجر في"شرح البخاري": إن زيدًا لم يكن يعتمد في جمع القرآن على علمه، ولا يقتصر على حفظه، واكتفاؤه بخزيمة وحده إنما كان لأنه لم يجدهما مكتوبتين عند غيره وإن كانتا محفوظتين عنده وعند غيره، وحسبك دليلًا على ذلك قوله: إنهم كانوا يسمعون رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقرؤها فهو صريح في أن البحث عمن كتبها فقط، اهـ فجملة القول أن الآيتين كانتا محفوظتين ومكتوبتين ومعروفتين لكثير من الصحابة، وإنما اختلفوا حين الجمع، في موضع كتابتهما، حتى شهد من شهد أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، هو الذي وضعهما في آخر سورة براءة وفاقًا لقول أبيّ بن كعب، وهو أحد الذين تلقوا القرآنَ كُلَّه مرتبًا عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وكذا زيد بن ثابت، وكان عدد المختلفين في موضعهما قليلًا، فلما كتبتا في المصاحف وافق الجميع على وضعهما هذا، ولم يروا أيَّ اعتراض على ذلك ممن كتبوا لأنفسهم مصاحف اعتمدوا فيها على حفظهم، كابن مسعود رضي الله عنه.
فائدة:
وفي كتاب أبي داود عن أبي الدرداء، قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، سبع مرات، كفاه الله تعالى ما أهمه، ذكره في"البحر". انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 12/ 101 - 114} ...