قال الفضيل بن عياض: عالم عامل معلم يدعى عظيمًا في ملكوت السماوات، وأخرجه الترمذي موقوفًا. وقال الإِمام الشافعي: طلب العلم أفضل من الصلاة النافلة.
123 -ولما أمرهم الله سبحانه وتعالى بقتال المشركين كافة، أرشدهم إلى الطريق الأصلح، وهو أن يبدؤوا بقتال الأقرب فالأقرب حتى يصلوا إلى الأبعد فالأبعد، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله، {قَاتِلُوا} الأقوام، {الَّذِينَ يَلُونَكُمْ} ويقربونكم، {مِنَ الْكُفَّارِ} ؛ أي: قاتلوا الأقرب فالأقرب إلى حوزة الإِسلام في الدار والبلاد والنسب. وبهذا الطريق يحصل الغرض من قتال المشركين كافة؛ لأن قتالهم دفعة واحدة لا يتصور؛ ذاك أن القتال إنما شرع لتأمين الدعوة إلى الدين، والدفاع عن أهله، وقد كانت الدعوة موجهة إلى الأقرب فالأقرب من الكفار، كما قال تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: {لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} .
وهذا الترتيب أولى، لوجوه كثيرة:
منها: قلة النفقات والحاجة فيه إلى الدواب والآلات، وسهولة معرفة حال الأقرب من الأسلحة والعسكر، ولأن ترك الأقرب والاشتغال بالأبعد لا يؤمن معه من هجوم العدو على الذراري والضعفاء ومن ثم كان هذا هو الطريق المتبع في الدعوة والنفقات والصدقات، وما يدار في المجالس من شراب ونحوه، فكان النبي، - صلى الله عليه وسلم - ، يعطي من على يمينه، وإن لم يكن أفضل الجالسين، ثم الذي يليه ثم الذي يليه، وقال للأعرابي الذي كان يمد يده إلى الجوانب البعيدة:"كل مما يليك".
{وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ} ؛ أي: وليدرك الكفار فيكم أيها المؤمنون {غِلْظَةً} ؛ أي: شدةً عظيمةً وخشونة، وجرأة وصبرًا على القتال وعنفًا في القتال والأسر ونحو ذلك، كما قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} . والغلظة في زمن الحرب مما تقتضيه الطبيعة والمصلحة، لما فيها من شدة الزجر والمنع عن القبيح.