وقوله: {تُطَهِّرُهُمْ} في موضع نصب إما على الصفة لـ {صَدَقَةً} أو على الحال من المنوي في {خُذْ} ، والتاء على الأول للتأنيث، وعلى الثاني للخطاب.
ولو قرئ بالجزم على الجواب لكان جائزًا.
وقرئ: {تُطَهِّرُهُمْ} ، من أطهره بمعنى طَهَّرَهُ، وقد يأتي فعلتُ وأفعلتُ للكثرة وبالعكس.
وقوله: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} التاء للخطاب ليس إلّا، لقوله: {بِهَا} .
والتزكية مبالغة في التطهير وزيادة فيه، أو بمعنى الإنماء والبركة في المال.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون قوله: {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ} صفة لصدقة مع جعل التاء فيهما للخطاب؛ قلت: نعم قد جوز ذلك، لأنَّ قوله: {تُطَهِّرُهُمْ} تقديره إذا كانت التاء للخطاب: تطهرهم بها، دل عليه قوله: و {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ، وإذا كان فيهما ضمير الصدقة جاز وصفها بهما لأجل الذِّكْرِ العائد منهما إليها.
وقوله: {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} قرئ على التوحيد على إرادة الجنس لكونه مصدرًا، وعلى الجمع لاختلاف أجناسه وأنواعه.
والصلاة في اللغة: الدعاء، والمعنى: ادع لهم فإن دعاءك سكن لهم، أي: تسكن إليه نفوسهم، وتطيب به قلوبهم.
والسكن: كلّ ما سكنتَ إليه، وهو فَعَلٌ بمعنى مفعول.
{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {هُوَ يَقْبَلُ} ابتداء وخبر، ولك أن تجعل {هُوَ} فصلًا.
وليس قول من قال: ولا يجوز أن يكون {هُوَ} فصلًا؛ لأنَّ {يَقْبَلُ} ليس بمعرفة ولا قريب منها، بمستقيم؛ لأنَّ النحاة قد أجازوا: كان زيد هو يقول ذاك، أن يكون (هو) فصلًا إذا كان الخبر مضارعًا، فإن كان بدلَ يقول (قائل) أو (قالو) لم يجيزوا أن يكون (هو) فصلًا لسببٍ ذكرته في أول"البقرة"عند قوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فأغنى عن الإعادة هاهنا.