وبالنون فيهما ونصب {طَائِفَةً} على إخبار الله عز وجل عن نفسه بلفظ الجمع، يعضده: {عَفَوْنَا عَنْكُمْ} .
وقرئ: (إن يَعْفُ عن طائفةٍ منكم يُعَذِّبْ طائفةً) بالياء فيهما النقط من
تحته على البناء للفاعل وهو الله تعالى.
وقرئ: (إن تُعْفَ عن طائفة منكم تُعَذَّبْ طائفة) على البناء للمفعول مع التأنيث فيهما.
والوجه التذكير في الفعل الأول وهو (يعف) وهو قراءة الجمهور؛ لأن المسند إليه الظرف، كما تقول: سِيْرتِ الدابةُ، وسِيرَ بالدابةِ؛ وقُصِدَتْ هند، وقُصِد إلى هند، ولا تقول: سيرت بالدابة، ولا: قُصدت إلى هند، ولكنه حملٌ على المعنى، كأنه قيل: إن تسامح طائفة، أو إن ترحم طائفة، فأنث لذلك فاعرفه.
{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) } :
قوله عز وجل: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} (المنافقون) مبتدأ و {بَعْضُهُمْ} مبتدأ ثان، و {مِنْ بَعْضٍ} خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن الأول. وغُلِّب المذكر على المؤنث في الجمع على دَأْبِ القوم.
وقوله: {بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} أي: من جنس بعض في المرود على النفاق.
الزمخشري: {بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} أريد به نفي أن يكونوا من المؤمنين، وتكذيبهم في قولهم: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ} ، وتقرير قوله: {وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} .
وقوله: {يَأْمُرُونَ} مستأنف مفسر لمضادة حالهم لحال المؤمنين، وكذا ما عطف عليه، أي: يأمرون بالكفر والعصيان، وينهون عن الطاعة والإِيمان.
{وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} شُحًّا بالمبارِّ والصدقات والإِنفاق في سبيل الله، وقَبْضُ اليد كناية عن البخل.
{نَسُوا اللَّهَ} : تركوا طاعته. {فَنَسِيَهُمْ} : فتركهم من رحمته وفضله.
{وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) } :