فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191255 من 466147

قوله عز وجل: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا} خبر كان، واسمها مضمر وهو ما دلَّ عليه المعنى، أي: لو كان ما ررعوا إليه غُنْمًا قريبًا سهل المنال.

والعَرَضُ هنا: ما عرض لك من منافع الدنيا قَلَّ أو كَثُر، قال الجوهري: يقال: الدنيا عَرَضٌ حاضرٌ يأكل منها البَرُّ والفاجر.

و (سفرًا قاصدًا) : وسطًا سهلًا.

و (الشُّقة) بالضم: المسافة البعيدة الشاقة، سميت شُقة؛ لأنها يشق ركوبُها لبعدها، وكسر الشين جائز، وبه قرأ بعض القراء هنا مع كسر العين: (ولكن بعِدت عليهم الشِّقَّة) ، وأُنشد:

260 -يقولون لا تَبْعَدْ وهم يَدْفِنونه ... ولَا بُعْدَ إلّا ما تُواري الصَّفَائِحُ

قوله تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ} قد جوز أن يكون {بِاللَّهِ} من صلة قوله: {سَيَحْلِفُونَ} ، وأن يكون من جملة كلامهم، والقول مراد في الوجهين، أي: سيحلفون - يعني المتخلفين - عند رجوعك من غزوة تبوك متعذرين يقولون:

بالله لو استطعنا لخرجنا معكم، أو سيحلفون بالله يقولون: لو استطعنا.

وقوله: {لَخَرَجْنَا} سد مسد جوابي القسم و {لَوِ} جميعًا.

والجمهور على كسر واو {لَوِ اسْتَطَعْنَا} ، لا على الأصل، وقرئ: بضمها تشبيهًا لها بواو الجمع نحو: {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} ، كما شبهت واو الجمع بها فكسرت فقيل: (فتمنوِا الموت) وبه قرأ بعض القراء، وقد مضى الكلام على تفصيل هذا النحو في"البقرة"عند قوله: {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ} بأشبع ما يكون، فأغنى ذلك عن الإِعادة ها هنا.

وقوله: {يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ} يحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون بدلًا من {وَسَيَحْلِفُونَ} ، وأن يكون حالًا إمّا من الضمير في {وَسَيَحْلِفُونَ} بمعنى أنهم يوقعونها في الهلاك بسبب أقسامهم الكاذبة مع إضمارهم النفاق، أو من الضمير في قوله: {لَخَرَجْنَا} بمعنى: لخرجنا معكم مهلكين أنفسنا بإلقائنا إياها في التهلكة بما نُحَمِّلُها من المسير في تلك المسافة الشاقة.

قيل: وجاء به على لفظ الغائب؛ لأنه مخبر عنهم، ألا ترى أنه لو قيل: سيحلفون بالله لو استطاعوا لخرجوا، لكان سديدًا، يقال: حلف بالله ليفعلنَّ ولأفعلن، فالغيبة على حكم الإِخبار، والتكلم على الحكاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت