قوله عز وجل: {إِلَّا تَنْفِرُوا} الأصل: إن لا، فإنْ حرف شرط، و (لا) للنفي، وهي لا تحول بين العامل والمعمول فيه.
{يُعَذِّبْكُمْ} : جواب الشرط، {وَيَسْتَبْدِلْ} ، و {وَلَا تَضُرُّوهُ} عطف عليه.
و {شَيْئًا} : واقع موقع المصدر، أي: ضرًا، أي: شيئًا منه، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب.
ولك أن تضمن الضر معنى المنع، فيكون مفعولًا ثانيًا، أعني {شَيْئًا} .
والضمير في {وَلَا تَضُرُّوهُ} لله تعالى، وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: ولا تضروه؛ لأن الله وعده أن يعصمه من الناس، {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ، وأن ينصره، وَوَعْدُ الله كائن لا محالة.
{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} من التبديل ونصر الرسول عليه الصلاة والسلام.
{إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) } :
قوله عز وجل: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} الهاء في {إِلَّا تَنْصُرُوهُ} لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي جواب الشرط وجهان:
أحدهما: إلَّا تنصروه فسينصره من نصره حين لم يكن معه إلَّا رجل واحدٌ، ولا أقل من الواحد، فدل بقوله: {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} إلى أنه ينصره في المستقبل كما نصره في ذلك الوقت.
والثاني: أنه أوجب له النصرة وجعله منصورًا في ذلك الوقت، فلن يخذل من بعده، قاله الزمخشري.
وقوله: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} . انتصاب قوله: {ثَانِيَ} على الحال من الضمير في {أَخْرَجَهُ} ، وهو ضمير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: أخرجوه منفردًا عن جميع الناس إلَّا من أبي بكر - رضي الله عنه -.
الزمخشري: وأسند الإِخراج إلى الكفار، كما أسنده إليهم في قوله: {مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} ؛ لأنهم حين هموا بإخراجه أذن الله له في الخروج، فكأنهم أخرجوه.