وقوله: {لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} فيه وجهان: أحدهما: مستأنف. والثاني: حال من المفعول حملًا على المعنى دون اللفظ، وذلك أن معنى قوله: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} سويتم بينهم، كأنه قيل: سويتم بينهم في حال تفاوتهم. والأول أمتن.
{الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) } :
قوله عز وجل: {الَّذِينَ آمَنُوا} مبتدأ، ونهاية صلته {وَأَنْفُسِهِمْ} ،
وخبره {أَعْظَمُ دَرَجَةً} ، و {دَرَجَةً} نصب على البيان، أي: أعظم من غيرهم منزلة، و {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} لا أنتم.
والفائز: الظافر بأمنيته، والفوز، والفلاح، والنجاح نظائر في اللغة، وقد ذكر فيما سلف.
{يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) } :
قوله عز وجل: {يُبَشِّرُهُمْ} يحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون خبرًا بعد خبر {الَّذِينَ آمَنُوا} .
وقوله: {لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ} يعني في الجنات. وقيل: في الرحمة. وقيل: في البشرى، دل عليها {يُبَشِّرُهُمْ} .
و {خَالِدِينَ} : حال من الهاء والميم في {لَهُمْ} . وقوله: {لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ} في موضع جر على النعت لجنات.
{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) } :