وقرئ: بالجر على القسم، وقيل: على الجوار، وليس بشيء لأجل العاطف، ولا يجوز أن يكون معطوفًا على {الْمُشْرِكِينَ} لأجل فساد المعنى، ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد المعنى.
وحُكيَ أن أعرابيًّا سمع قارئًا يقرأ بالجر، فقال: إن كان الله بريئًا من رسوله فأنا منه بريء، فحملا إلى عمر - رضي الله عنه -، فحكى الأعرابي قراءته، فعندها أمر عمر - رضي الله عنه - بتعليم العربية.
{إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) } :
قوله عز وجل: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ} (الذين) في محل النصب على الاستثناء من المشركين المعاهدين الناقضين للعهود في قوله: {لَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، عن أبي إسحاق.
وقيل: المعنى اقتلوا المشركين إلّا الذين عاهدتم، عن الحسن.
وقيل: هو مستثنى من قوله: {فَسِيحُوا} ، أي: فقولوا لهم: سيحوا إلَّا
الذين عاهدتم منهم، ثم لم ينقصوكم، فأتموا إليهم عهدهم.
ومعنى {لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} : لم ينقصوكم من شروط العهد شيئًا.
{وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا} : أي ولم يعاونوا عليكم عدوًا.
وقرئ: (لم يَنْقُضوكُم) بالضاد معجمة، بمعنى: لم ينقضوا عهدكم، فحذف المضاف. {شَيْئًا} : واقع موقع المصدر، أي: نقضًا.
{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) } :
قوله عز وجل: {كُلَّ مَرْصَدٍ} ظرف لقوله: {وَاقْعُدُوا} ، كقوله: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} . والمرصد: موضع الرصد، وقيل: على إسقاط الجار، أي: على كل مرصد، عن أبي الحسن.