فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191215 من 466147

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُتَعَدِّيَةَ إِلَى وَاحِدٍ. وَ «مِنْ» شَرْطِيَّةٌ مَوْضِعُ مُبْتَدَأٍ، وَالْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ؛ فَأَمَّا «أَنَّ» الثَّانِيَةُ فَالْمَشْهُورُ فَتْحُهَا، وَفِيهَا أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفَاءَ الَّتِي مَعَهَا تَمَنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَالْحُكْمُ بِزِيَادَتِهَا ضَعِيفٌ. وَالثَّانِي: أَنَّ جَعْلَهَا بَدَلًا يُوجِبُ سُقُوطَ جَوَابِ «مَنْ» مِنَ الْكَلَامِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا كُرِّرَتْ تَوْكِيدًا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ) [النَّحْلِ: 119] ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا» ، وَالْفَاءُ عَلَى هَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ «أَنَّ» هَاهُنَا مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: فَلَهُمْ أَنَّ لَهُمْ. وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ فَجَزَاؤُهُمْ أَنَّ لَهُمْ، أَوْ فَالْوَاجِبُ لَهُمْ، وَيُقْرَأُ بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.

قَالَ تَعَالَى: (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ) (64) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تُنَزَّلَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيَحْذَرُ عَلَى أَنَّهَا مُتَعَدِّيَةٌ بِنَفْسِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِحَرْفِ الْجَرِّ؛ أَيْ: مِنْ أَنْ تُنَزَّلَ، فَيَكُونُ مَوْضِعُهُ نَصْبًا، أَوْ جَرًّا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ.

قَالَ تَعَالَى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ) (65) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَبِاللَّهِ) : الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ «تَسْتَهْزِئُونَ» ، وَقَدْ قُدِّمَ مَعْمُولُ خَبَرِ كَانَ عَلَيْهَا، فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ خَبَرِهَا عَلَيْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت