وَيُقْرَأُ بِفَتْحِهِمَا، وَهُمَا مَكَانَانِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ الْمَغَارَةُ، وَهِيَ وَاحِدُ مَغَارَاتٍ، وَقِيلَ: الْمَلْجَأُ، وَمَا بَعْدَهُ مَصَادِرُ؛ أَيْ: لَوْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ لَمَالُوا إِلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) (58) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَلْمِزُكَ) : يَجُوزُ كَسْرُ الْمِيمِ وَضَمُّهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ، قَدْ قُرِئَ بِهِمَا.
(إِذَا هُمْ) : إِذَا هُنَا لِلْمُفَاجَأَةِ، وَهِيَ ظَرْفُ مَكَانٍ، وَجُعِلَتْ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ كَالْفَاءِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمُفَاجَأَةِ، وَمَا بَعْدَهَا ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ.
وَالْعَامِلُ فِي إِذَا: «يَسْخَطُونَ» .
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (60) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرِيضَةً) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْفُقَرَاءِ؛ أَيْ: مَفْرُوضَةً. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ، وَالْمَعْنَى فَرَضَ اللَّهُ ذَلِكَ فَرْضًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (61) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ) : أُذُنُ: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُوَ.
وَيُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ؛ أَيْ: مُسْتَمِعُ خَبَرٍ، وَيُقْرَأُ بِالتَّنْوِينِ وَرَفْعِ خَيْرٍ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِأُذُنٍ، وَالتَّقْدِيرُ: أُذُنٌ ذُو خَيْرٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «خَيْرٍ» بِمَعْنَى أَفْعَلَ؛ أَيْ: أُذُنٌ أَكْثَرُ خَيْرًا لَكُمْ.
(يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ أَيْضًا، وَاللَّامُ فِي: «لِلْمُؤْمِنِينَ» زَائِدَةٌ دَخَلَتْ لِتُفَرِّقَ بَيْنَ يُؤْمِنُ بِمَعْنَى يُصَدِّقُ، وَيُؤْمِنُ بِمَعْنَى يُثْبِتُ الْأَمَانَ.