قوله تعالى {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} حذر الله الصادقين عن دعاوى الباطل التي لم يكن معرف المعنى فان استماع الظاهر بغير فهم ومتابعة أمر فهو سماع غفلة ثم وصف هؤلاء المدعين بانهم اغفل من الحيوان بقوله {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} الصم عن استماع هواتف الغيب والبكم عن الشر فضائل المعرفة ووصف المعروف بنشاط المعرفة ورؤية المشاهدة وذلك ميراث جهاليهم بأنفسهم ومعرفة صانعهم من طريق العقل والعلم في كل موضع العقل هناك امير البدن لا تقبل عن صاحبه إلا النظر إلى الحق والسماع من الحق ووالقول بالحق قال بعضهم من سمع ولم يوثر عليه فوائد السماع وزوائده في أحواله فهو غير مستمع ولا سامع والمستمع على الحقيقة من رجع من حال السماع بزيادة فائدة أو بزيادة حال ومن حضر مجالس السّماع ولم يرجع بزيادة فانما يرجع بنقصان قال الله ولا تكونوا كالذين قالوا لاية وقال بعضهم الصم عن السماع الذكر وفهم معانيه والبكم عن مداومة تلاوة الذكر وطلب الزيادة منه الذين لا يعقلون ما خوطبوا به وما خلقوا له وما هم صائرين إليه في المآب وقال الأستاذ من صم عن إدراك ما خوطب به وسره وعمى عن شهود ما كوشف به قلبه وخرس عن إجابة ما ارشد إليه من مناجحة فهمه وعقله فدون رتبة البهائم قدره وفوق كل خسيس من حكم الله ذله وصغره ثم ان الله سبحانه اضاف حرمانهم من فهم الخطاب وإدراكه حقائقه ومتابعة أمره إلى قسمة ازله ومشيته سابق حكمه بقوله {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ} أي لو علم الله في قلوبهم خير اصطفائيته الأزلية لاسمعهم حقيقة خطابه وعرّفهم مكان مراده فيه ولكن ما داموا لم يكونوا مصطفين في الأزل الخيرية الاصطفائية ما اسمعهم لطائف كلامه وما عرّفهم مواضع انبائه العجيبة وحقائق حكمة الغريبة وبين انه تعالى لو اسمعهم خطابه بنعت ما وصفنا لم يدركه وهم معرضون عن متابعة أمره لأنهم محرومون في الأزل عن رؤية حسن حضرته وإدراك اجتبائه قال يحيى بن معاذ ان هذا العلم الذي تسمعونه انما