ما لو فات البشرية لذلك قال كما يخرجك ربك من بيتك فالحقيقة في ذلك خروج الرجال من اوطان النفوس إلى فضاء المشاهدة حتى لا يبقى معك غيره قال أبو بزيد قدس الله روحه سالت الوصلة فقال لي دع نفسك وتعال قال ابن عطا اخرجك من بلدتك لنحيى به قلوبا عميا عن الحق وان فريقاً من المؤمنين لكارهون مفارقة اوطانهم ولا يتم لعبد حقيقة الصحبة والنصيحة إلا بعد هجران اقاربه ومفارقة اوطانهم اخرجهم من تلك البلدة حتى القوا غيرها من البلاد ولم يبق عليهم مطالبة لها فردهم إليها لئلا يملكهم سوى الحق شيء وقال بعضهم في هذه الآية افناك عن أوصافك ومواضع سكونك واعتمادك وما كان يميل إليه قلبك لئلا تلاحظ محلا ولا يسكن إلى مالوف فاخرجك من المالوفات ليكون بالحق قيامك وعليه اعتمادك وان فريقا من المؤمنين لكارهون ظاهر روحك ومفارقتك اوطانك ولا يعلمون ان خروجك مها الخروج عن جميع الرسوم المألوفة والطبائع المعهودة وانك بمفارقة هذا الوطن المعتاد يصير الحق وطنك ثم زاد سبحانه في وصف القوم في طلب فاهيتهم بقوله {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} سنة الله التي قد جرت في الأزل ان عند كل مشاهدة مجاهدة وان عند كل نعمة بلا ظهور فضل الربوبية واذعان الخليقة لأمر القدم بنعت العبودية قال بعضهم من ظن انه يصل إلى الحق بالجهد فمتعن ومن ظن انه يصل إليه بغير الجهد فهن قوله تعالى {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} تميز بلطفه وابراز كرمه وظهور جلاله لأهله بين الصادق في محبته والمدعى بكراماته وأيضا ليحق حق الإيمان والصدق ببذل مهجتهم لله مما يجرى على أوصافهم من خطور النفسانية وأيضا ليحق حق المشاهدة المحبة في قلوبهم ويبطل الهواجس ما في نفوسهم قال بعضهم ليحق الحق بالإقبال عليه ويبطل الباطل بالاعراض عنه قال الواسطى ليحق الحق بتجليه ويبطل الباطل باستتاره وقال بعضهم يحق الحق بالكشف ويبطل الباطل بالسّر وقال بعضهم يحق الحق بالرضا ويبطل الباطل بالسخط وقيل ليحق الحق للأولياء ويبطل الباطل للاعداء وقيل ليحق الحق بال=== ويبطل الباطل بالصرف وقيل ليحق الحق بالبراهين ويبطل الباطل بالدعاوى