{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} الاستغاثة مقام الشكوى والتواضع في الانبساط والفناء في رؤية البقاء فمن تعرض له حال الاستغاثة فيفر منه إليه ويطلب هو منه يغيثه به لا منه فان القوم طلبوا منه بالاستغاثة المعونة على مأمولهم من النصر ونيل الغنيمة فاغاثهم بامداد الملائكة ثم صرفهم عن رؤية الغير بقوله وما النصر إلا من عند الله اجابتهم بالسرعة من صدق لجائهم إليه وكمال الإجابة استغراقهم في بحار شهود سنا جماله وأنوار جلاله قال بعضهم من صدق اللجاء والاستغاثة اجيب في الوقت قال الله إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم قال النصرابادى استغاثة منه واستغاثة إليه الاستغاثة منه لا يجلب صاحبها بجواب بل يكون أبدا معلقا بتلك الاستغاثة والاستغاثة إليه فذلك الذي يجاب إليه الأنبياء والأولياء والاشقياء قال أيضا النفس تستغيث بطلب حظها من البقاء ودوام العافية فيها والقلب تستغيث من خوف التقليب قال النبي صلى الله عليه وسلم قلب ابن ادم بين اصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء والروح يستغيث بطلب الرواح والسر يستغيث لاطلاعه على الخفيات يعلم خاينة الاعين وما تخفى الصدور وقال الأستاذ الاستغاثة على حسب شهود الفاقة وعدم المنة واللطافة والتحقق بانفراد الحق بالقدرة على إزالة الشكاية.