فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189459 من 466147

قوله تعالى {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} امداد الملائكة بشارة لصدق مواعيد الطمأنينة قلوب عباده بأنوار بقائه وصورة البرهأن يكون بضعف الايقان ولو كان الايقان على حد الاستكمال بالعرفان لم يتعلق الطمأنينة بالبرهان فلما غر في حلاله وكبريائه صرف عيون القوم عن الوسايط إلى عز جلاله بقوله {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ} نصره كشف أنوار مشاهدته للأرواح السكرانة بشراب شوقه يظفرها بوصله لأنهزام جنود قهرياته من ساحات لطفه قيل بين الله اثار النصرة وبدو السلامة فمن يطلب النصرة ولإسلامة فمن بالذلة والافتقار لا ينالها لأن طلب النصر بالقوة والقدرة منازعة للربوبية ومعهم نازع المولى قهره ثم تعزز بعزته في نصرة أوليائه عند تبريهم من حولهم وقوتهم بقوله {أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} عزيز بامتناعه عن مطالعة خللقه جلاله وجماله بعلة من العلل حكيم باختصاصه مقاومة وكشف قربه لهم قال الواسطى العزيز الذي لا يدركه طالبوه ولو ادركوه لذل وقال الأستاذ في قوله عزيزنا يطالب لكن بعطائه والراغب واصل ولكن إلى مبارّه والسبيل سهل ولكن إلى وجدان لطفه فاما الحق سبحانه فهو عزيز من كل وصل وفصل وقرب وبعد ما وصل إلى نصيبه وما بقى أحد إلا عن حطه وانشدب وقلق لنا نحن الأهلة انما تضى لم يسرى بليل ولا نفرى به فلا بذل إلا ما تزود ناظري به ولا وصل إلا بالخيال الذي سرى به ثم وصف سبحانه زيادة امتنانه عليهم بعد نصرهم ونيلهم إلى مرادهم بعد ان اراح أبدانهم من وجع الالام وقلوبهم عن كذا القبض بإنزاله عليهم النعاس بقوله {يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ} النعاس ارتفاع بخار الدم من حرمة القلب إلى الدماغ في اصل الحكمة لاستراحة اعصاب الدماغ وقت استرخائها من حدة مشاغل تنفس أنفاس الدموية المختلطة برطوبات صفاء البلغمية وليس ذلك يقوى فإذا حاج ذلك الدم من أصل الكبد والقلب ومشرعة المعدة وارتفع إلى الدماغ يختلط هناك برطوبات الدماغ فيصير ثقيلا فيسقط ثقله إلى القلب وصار الدماغ والقلب ثقيلا ويجرى ذلك الثقل في جميع العروق فيصير جميع الاعضاء مسترخيا من غشيات ذلك الدم ويقلب على العقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت