والحواس فيسمى ذلك بعينه النوم وهذه الصفات صفة حيوانية إنسانية نفى الله تلك الصفة عن جلال ذاته حيث وصف نفسه بالتنزيه والتقديس عن علة الحدثان بقوله لا تاخذه سنة ولا نوم ومن فضله وكرمه على أوليائه إذ أراد ان يروح أبدان الصديقين من ثقل العبادات يغشى دماغهم بعفوه النعاس ليستريحوا من برجاء القبض ويسكنوا بروح البسط ثم النعاس موضع ظهور أو اصل أشكال المكاشفات واشتمال هواتف الغيبية من عالم الملكوت يرون بقلوبهم بين النعاس والنوم واليقظة أشياء بديهية غيبية تورث السكينة والطمأنينة ولا من بقولة امنة منه أي امنا منه من زيادة الامتهان وغلبة النفس والشيطان قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه النعاس في القتال امنة من الله وفى الصلوة من الشيطان وكان النبي صلى الله عليه وسلم نومه نعاسا لذلك قال تنام عيناى ولا ينام قلبى لأن القلب إذا نام لم يؤمن عالم الملكوت شيئا وهكذا حال الأولياء قلوبهم في جميع الأوقات يقظانه ونومهم ليس بكثير وكل قلب يرى في نومه شيئا من الغيب لم يكن في ذلك الوقت إلا نعاس قال سهل النعاس ينزل من الدماغ والقلب والنوم محل بالقلب من الظاهر وهو حكم النوم وحكم النعاس حكم الروح وفائدة النعاس ههنا اعلام الله اياهم ان فيض كرمه ليس باكتسابهم افناهم عن نفسه ثم أظهر فضله عليهم بان يهزم عدوهم بالقائد عساكر الرعب في قلوبهم قال عليه السّلام نصرت بالرعب وإذا برى العبد من حوله وقوته يجيء نصر الله له فيظفر بجميع مراده ثم من الله علوم بإنزاله رحمته من السّماء عليه بقوله {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} الماء الطاهر يطهر الاشباح وماء المعرفة يطهر الأرواح ويعرفها مكان كل حقيقة من عين الفعل والصفة فإذا عرفت الأفعال والصفات عرفت الذات فمثالها مثال الاصداف البحار === اصداف بحار الأفعال تتلقف قطرات عرفان الصفات من بحار الذات كما يتلقف الاصداف في البحار من قطرة الأمطار فتصير القطرة في اجوافها درّا فكذلك قطرة المعرفة في جوف الأرواح تصير درّة الحقيقة والحكمة الإلهية الأزلية قال بعضهم ماء اليقين إذا نزل على الأسرار اسقط عنها الاحتلاج والشك قال الله وينزل عليكم من