تعالى ان لأهل حقائق الإيمان بعض طباع البشرية والحريات الانفس الامارة عند وقوع أمر الله ولا ينقلب ذلك بمقطنهم بل فضله ورحمته اصطفاهم بهذه الكرامات قبل وجودهم في الأزل خاصية واجتبائه بغير علة اكتسابهم وبين ان الولى الصادق وان بلغ درجة الولاية لم يخل من بعض خطرات النفس ولم يكن ذلك نقصانه بل بيان اختصاصه باختصاصه القديم في سابق حكمه لهم حتى لا يظن الظان ان الولى لم يبلغ درجة الولاية إلا باداء جميع حقوق العبودية فان محل النبوة لا تخلو من الخطرات فكيف بمحل الولاية وجملة ذلك قوله سبحانه لنبيه عليه السلام {كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} ثم زاد في وصف طباعهم بقوله {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ} سبحان من خص هؤلاء بهذه الصفات بحقائق الإيمان ودرجاتها وأنوارها ومكاشفاتها ولم ينال بتلك الصفات ليعلم الخلق ان فضله سابق عليهم وعنايته لهم قديمة ومعنى الآية ان وضع قسمة الغنائم بقسمة الأزل كما أرادت نفوسهم كما اخرجك ربك من بيتك لقتال العدو وهم في ذلك كارهون وكراهتهم في القتال لكراهتهم في قسمة الغنائم وتلك الكراهة من قبل النفس وطبع البشرية لا من قبل الإنكار في قلوبهم لأمر الله ورسوله فانهم موقنون بقول الله ورسوله وكذا حال جميع السالكيم لم تفر نفوسهم من اوطان قلوبهم في جميع الأنفاس إلا عند كشوف مشاهدة الحق سبحانه فهناك لا يبقى على وجه الأرض القلوب الاشراق أنوار الغيوب قيل ان النفس ىلا تالف الحق أبدا جدالهم مع النبي صلى الله عليه وسلم من جهة لانبساطهم اطفالحجر الوصلة وجدالهم كجدال الخليل عليه السلام ومن راس الخلة والانبساط قال تعالى يجادلنا في قوم لوط والفرار ليلاً قبل وقوع المشاهدة فإذا وقع الحق ورفع الحجاب لم يبقى من اثار النفوس ذرة فالقوم كانوا في ذلك الوقت في مقام الغيبة فلما انكشف لهم ماامولهم بذلوا مهجتهم بطيبة نفوسهم حيث اختاروا الشهادة في الاحد وان من سنة الله لهل السلوك اخراجه اياهم من اوطانهم ليذوقوا إرادة الفرقة في الغربة ولا يبقى عليهم