الأنفال: (53) ذلك بأن الله) [الآية: 53] .
قال جعفر: ما دام العبد يعرف نعم الله عنده، فإن الله لا ينزع عنه نعمة حتى إذا
جهل النعمة ولم يشكر الله عليها، إذ ذاك حري أن ينزع منه.
قال سهل: خص الأنبياء وبعض الصديقين بمعرفة تلك النعمة التي أنعم الله عليهم
قبل زوالها وحكم الله عنهم.
قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل)
الأنفال: (60) وأعدوا لهم ما) [الآية: 60] .
قيل في هذه الآية: إنه الرمي، بل هو الرامي ظاهراً بسهام القسي والرامي بسهام
الليالي في الغيب بالخضوع والاستكانة، ورمي القلب إلى الحق معتمداً عليه راجعاً عما
سواه.
قال أبو علي الروذاباري في قوله: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) .
قال: القوة: هي الثقة بالله. وقوله: (هو الذي أيدك بنصره) .
قال الواسطي رحمة الله عليه: قواك به وقوى المؤمنين بك، بل أيدك وأيد المؤمنين
بنصرك.
قوله تعالى: (وألف بين قلوبهم)
الأنفال: (63) وألف بين قلوبهم) [الآية: 63] .
قال أبو سعيد الخراز: ألف بين الأشكال وعين الرسوم لمقام آخر، وكل مربوط
بمنحته ومستأنس في أهل نحلته، وهذا معنى قول النبي (صلى الله عليه وسلم) :"الأرواح جنود مجندة".
قال بعضهم: ألف بين قلوب المرسلين بالرسالة، وقلوب الأنبياء بالنبوة، وقلوب
الصادقين بالصدق، وقلوب الشهداء بالمشاهدة، وقلوب الصالحين بالخدمة وقلوب عامة
المؤمنين بالهداية، فجعل المرسلين رحمة على الأنبياء، وجعل الأنبياء رحمة على
الصادقين، وجعل الصادقين رحمة على الشهداء، وجعل الشهداء رحمة على
الصالحين، وجعل الصالحين رحمة على عامة المؤمنين، وجعل المؤمنين رحمة على
الكافرين.
قوله تعالى: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين)
الأنفال: (64) يا أيها النبي) [الآية: 64] .
قال الواسطي رحمة الله عليه: حسبك الله وليا وحافظا وناصرا، ومن اتبعك من
المؤمنين فالله حسبهم.
قوله تعالى: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا)
الأنفال: (66) الآن خفف الله) [الآية: 66] .
قال ابن عطاء: ما في السماء لا يوجد إلا بالافتقار، وما في الأرض لا يوجد إلا