فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15099 من 466147

والعدول عن الغيبة إلى الخطاب لقصد الإلتفاف وتلوين النظم من باب إلى باب، وفيه الترقي من البرهان إلى العيان والانتقال من الغيبة إلى الشهود ومن المعقول إلى المحسوس، اللهم اجعلنا من الواصلين إلى العين دون السامعين للأثر، وقد يكون من الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى التكلم كقوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) أي بكم وقوله (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه) أي فساقه، وقد يكون من التكلم إلى الغيبة، فهذه أربعة أقسام ذكرها البيضاوي، والتحقيق أنها ستة وهي ظاهرة لأن الملتفت منه والملتفت إليه اثنان وكل منهما إما غيبة أو خطاب أو تكلم، والعرب يستكثرون منه لفوائد تستدعيه ويرون الكلام إذا انتقل من أسلوب إلى أسلوب آخر كان أدخل في القبول عند السامع وأحسن تطرية لنشاطه، وأملأُ لاستلذاذ إصغائه وأكثر إيقاظاً له كما تقرر في علم المعاني، وقد تختص مواقعه بفوائد ولطائف قلما تتضح إلا للحذاق المهرة وقليل ما هم.

ومما اختص به هذا الموضع أنه لما ذكر الحقيق بالحمد والثناء وأجرى عليه تلك الصفات، تعلق العلم بمعلوم على الذات، سمى الصفات، حري بالثناء وغاية التذلل والاستعانة في المهمات، فخوطب ذلك المعلوم للتميز بتلك الأوصاف، فقيل إياك يا من هذه صفاته نعبد ونستعين لا غيرك، والمجيء بالنون في الفعلين لقصد الإخبار من الداعي عن نفسه وعن جنسه من العباد أو عن سائر الموحدين، وفيه إشعار على التزام الجماعة، وقدمت العبادة على الاستعانة لتوافق رؤوس الآي ولكون الأولى وسيلة إلى الثانية، وتقديم الوسائل سبب لتحصيل المطالب، وإطلاق العبادة والاستعانة لقصد التعميم لتتناول كل معبود به ومستعان فيه، وإستحسنه الزمخشري وقال لتلاؤم الكلام، وأخذ بعضه بحجزة بعض، وتكرير الضمير للتنصيص على تخصيصه تعالى بكل واحدة منهما ولإبراز الالتذاذ بالمناجاة والخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت