وهذا الذي ذهب إليه ابن عطية من أن {ثم} للتوبيخ ، والزمخشري من أن {ثم} للاستبعاد ليس بصحيح لأن {ثم} لم توضع لذلك ، وإنما التوبيخ أو الاستبعاد مفهوم من سياق الكلام لا من مدلول ، ثم ولا أعلم أحداً من النحويين ذكر ذلك بل {ثم} هنا للمهلة في الزمان وهي عاطفة جملة اسمية على جملة اسمية ، أخبر تعالى بأن الحمد له ونبه على العلة المقتضية للحمد من جميع الناس وهي خلق السماوات والأرض والظلمات والنور ثم أخبر أن الكافرين به {يعدلون} فلا يحمدونه.
وقال الزمخشري (فإن قلت) : علامَ عطف قوله: {ثم الذين كفروا} .
(قلت) : إما على قوله: {الحمد لله} على معنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلق ، لأنه ما خلقه إلا نعمة {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} فيكفرون نعمه وإما على قوله {خلق السماوات والأرض} على معنى أنه خلق ما خلق ، مما لا يقدر عليه أحد سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه ؛ انتهى.