ثم إنّ في إيثار الظلمات والنور بالذكر دون غيرهما من الأعراض إيماء وتعريضاً بحالِيْ المخاطبين بالآية من كفر فريق وإيمان فريق، فإنّ الكفر يشبه الظلمة لأنّه انغماس في جهالة وحيرة، والإيمان يشبه النور لأنّه استبانة الهدى والحقّ.
قال تعالى: {يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 6 صـ}
فصل
قال الفخر:
في لفظ {الظلمات والنور} قولان:
الأول: أن المراد منهما الأمران المحسوسان بحس البصر والذي يقوي ذلك أن اللفظ حقيقة فيهما.
وأيضاً هذان الأمران إذا جعلا مقرونين بذكر السماوات والأرض، فإنه لا يفهم منهما إلا هاتان الكيفيتان المحسوستان والثاني: نقل الواحدي عن ابن عباس أنه قال {وَجَعَلَ الظلمات والنور} أي ظلمة الشرك والنفاق والكفر والنور يريد نور الإسلام والإيمان والنبوّة واليقين.
ونقل عن الحسن أنه قال: يعني الكفر والإيمان، ولا تفاوت بين هذين القولين، فكان قول الحسن كالتلخيص لقول ابن عباس.
ولقائل أن يقول حمل اللفظ على الوجه الأول أولى، لما ذكرنا أن الأصل حمل اللفظ على حقيقته، ولأن الظلمات والنور إذا كان ذكرهما مقروناً بالسماوات والأرض لم يفهم منه إلا ما ذكرناه.
قال الواحدي: والأولى حمل اللفظ عليهما معاً.
وأقول هذا مشكل لأنه حمل اللفظ على مجازه، واللفظ الواحد بالاعتبار الواحد لا يمكن حمله على حقيقته ومجازه معاً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 125}
وقال الثعلبي:
{وَجَعَلَ الظلمات والنور} قال السدي: يعني ظلمة الليل ونور النهار.
وقال الواقدي: كل ما في القرآن من الظلمات والنور يعني الكفر والإيمان.
وقال قتادة: يعني الجنة والنار. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}