فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143399 من 466147

وكان القسم المتقدم الذي سمع لأول وهلة لم يكن ليقع ذكره هنا من جهة قصد إراءة قدر هذه النعمة، وإنقاذ المتصف بها من حيرة شكه موقعها فيما تقدم من قوله:"إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ" (آية: 36) فذكر هنا ما"هو واقع في إراءة قدر نعمة الإنقاذ والتخليص من عمى الجهل، وهذا حال من انتقل بتوفيق ربه وحال من بقي على موته، أو يكون الضربان قد شملهما قوله:"أومن كان ميتا فأحييناه"."

وأما الثاني وهو الذي تبينت فيه صورة النقل فأمره صريح من الآية

وأما الضرب الأول وهو السامع لأول وهلة المكفي المؤنة بواقي العصمة من

طوارق الجهل والشكوك فدخوله تحت مقتضى هذا اللفظ من حيث أن

وقايته تلك أو سماعه بأول وهلة ليس من جهته ولا بما هو إنسان أو مكلف،

بل بإسداء الرحمة وتقديم النعمة ولو أبقاه لنفسه ووكله إليها لم يكن كذلك،

"وما بكم من نعمة فمن الله" (النحل: 53) فبهذا النظر قد تكون الآية قد

شملت الضروب الثلاثة وهو أولى.

أما سقوط الضرب الثالث من قوله:"إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ"فلما

قدم والله أعلم بما أراد.

ولما تضمنت هذه السورة الكريمة من بسط الاعتبار وإبداء جهات النظر ما إذا تأمله التأمل علم أن حجة الله قائمة على العباد، وأن إرساله الرسل رحمة ونعمة وفضل وإحسان، وإذا كانت الدلالات مبسوطة والموجودات شاهدة مفصحة، ودلالة النظر من سمع وإبصار وأفئدة موجودة، فكيف يتوقف عاقل في عظيم رحمته تعالى بإرسال الرسل، فتأكدت الحجة وتعاضدت البراهين.

فلما عرف الخلق بقيام الحجة عليهم بطريقي الإصغاء إلى الداعي

والاعتبار بالصنعة قال الله تعالى:"قل فلله الحجة البالغة" (آية 149) "فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ" (آية: 137) فما عذر المعتذر بعد هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت