وفي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِىٌّ إِلَّا أُعْطِىَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الذي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ الله إِلَىَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (2) ، وإنما ذكر ههنا أعظم الآيات التي أعطيها - صلى الله عليه وسلم - وهو القرآن، وإلا فله من المعجزات ما لا يحد ولا يحصر كما هو مودع في كتبه ومقرر في مواضعه.
ثم قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (134) } أي لو أنا أهلكنا هؤلاء المكذبين قبل أن نرسل إليهم هذا الرسول الكريم، وننزل عليهم هذا الكتاب العظيم لكانوا قالوا: {رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا} قبل أن تهلكنا حتى نؤمن به ونتبعه كما قال {فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} يبين تعالى أن هؤلاء المكذبين متعنتون معاندون لا يؤمنون: {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97) } [يونس: 97] كما قال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) } إلى قوله: {بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ} وقال: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ} الآية وقال: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا} (1)
الوجه السادس: بعض معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - التي فاقت سائر المعجزات.
1 -معجزة القرآن: