قال ابن كثير: قال تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ} أي نبعث الآيات ونأتي بها على ما سأل قومك منك؛ فإنه سهل علينا، يسير لدينا إلا أنه قد كذب بها الأولون بعد ما سألوها، وجرت سنتنا فيهم وفي أمثالهم أنهم لا يؤخرون إن كذبوا بها بعد نزولها كما قال الله تعالى: إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ
الْعَالَمِينَ [المائدة: 115] قال تعالى عن ثمود حين سألوا آيةً ناقةً تخرج من صخرة عينوها فدعا صالح - عليه السلام - ربه فأخرج لهم منها ناقة على ما سألوه، فلما ظلموا بها أي كفروا بمن خلقها وكذبوا رسوله وعقروها فقال: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} [هود: 65] ، ولهذا قال تعالى: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [الإسراء: 59] ؛ أي دالة على وحدانية من خلقها وصدق رسوله الذي أجيب دعاؤه فيها: {فَظَلَمُوا بِهَا} أي كفروا بها، ومنعوها شربها، وقتلوها فأبادهم الله عن آخرهم، وانتقم منهم وأخذهم أخذ عزيز مقتدر، وقوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} ، قال قتادة: إن الله تعالى يخوف الناس بما شاء من الآيات لعلهم يعتبرون ويذكرون ويرجعون. ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال: يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه، وهكذا روي أن المدينة زلزلت على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مرات فقال عمر: أحدثتم والله، لئن عادت لأفعلن ولأفعلن، وكذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله - عز وجل - يخوف بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره، ثم قال - يا أمة محمد والله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا". (2)