وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائيّ كلّ ذلك بالتاء «1» .
من قرأ بالياء فلأنّهم غيب ، يدلّك على ذلك قوله: وما قدروا الله حق قدره ، إذ قالوا ، وقوله «2» : من أنزل الكتاب ... يجعلونه [الأنعام/ 91] فيحمله على الغيبة ، لأنّ ما قبله كذلك أيضا .
ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب ، قل لهم: تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا .
ومعنى: تجعلونه قراطيس: تجعلونه ذوات «3» قراطيس أي: تودعونه إياها ، وتخفون أي: تكتمونه كما قال: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى [البقرة/ 159] .
وقوله تبدونها وتخفون كثيرا يحتمل موضعه ضربين:
أحدهما: أن يكون صفة للقراطيس ، لأن النكرة توصف بالجمل .
والآخر: أن تجعله حالا من ضمير الكتاب في قوله:
يجعلونه على أن تجعل الكتاب القراطيس في المعنى ، لأنه مكتتب فيها .
ويؤكد قراءة من قرأ بالتاء قوله: وعلمتم ما لم تعلموا أنتم [الأنعام/ 91] ،
(1) السبعة: 263 .
(2) في (ط) : «قل» بدل: «وقوله» وهي موهمة أنها من الآية نفسها وليست كذلك ، بل المراد بها التفسير والتقدير .
(3) في (ط) : ذا قراطيس .