وقال ابن عطية: آية من ربه، آية تضطر الناس إلى الإيمان، وهذا النوع من الآيات لم يأت بها نبي قط، ولا من المعجزات اضطرارية، وإنما هي معرضة النظر ليهتدي قوم ويضل آخرون، فقل: إنما الغيب لله إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، لا يطلع على غيبه في ذلك أحد. وقوله: {فَانْتَظِرُوا} وعيد، وقد صدقه الله تعالى بنصرته محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ..
وقيل: الآية التي اقترحوا أن ينزل ما تضمنه قوله تعالى: وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى
تَفْجُرَ لَنَا، وقيل: آية كآية موسى وعيسى كالعصا واليد البيضاء، وإحياء الموتى، طلبوا ذلك على سبيل التعنت.
وقال الشوكاني: قوله: {وَيَقُولُونَ} ذكر سبحانه ها هنا نوعًا رابعًا من مخازيهم، وهو معطوف على قوله: {وَيَعْبُدُونَ} ، وجاء بالمضارع لاستحضار صورة ما قالوه. قيل: والقائلون هم أهل مكة، كأنهم لم يعتدّوا بما قد نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الآيات الباهرة، والمعجزات القاهرة التي لو لم يكن منها إلا القرآن لكفي به دليلًا بينًا ومصدّقًا قاطعًا: أي: هلا أنزلت عليه آية من الآيات التي نقترحها عليه، ونطلبها منه، كإحياء الأموات، وجعل الجبال ذهبًا، ونحو ذلك؟ ثم أمره الله سبحانه أن يجيب عنهم فقال: {فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ} أي: أن نزول الآية غيب، والله هو المختص بعلمه، المستأثر به، لا علم لي ولا لكم، ولا لسائر مخلوقاته {فَانْتَظِرُوا} نزول ما اقترحتموه من الآيات {إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ} لنزولها، وقيل: المعنى: انتظروا قضاء الله بيني وبينكم بإظهار الحق على الباطل.
الوجه الثاني: لماذا كان هذا الجواب الذي خالف السؤال في ظاهره؟.
قال الفخر الرازي: في قوله تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21) } [يونس: 21] .
في الآية مسائل: