وخرّج التِّرمذي في أبواب التفسير عن عمّار بن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنزلت المائدةُ من السماء خبزاً ولحماً وأُمِروا ألا يَخونوا ولا يَدّخِروا لغدٍ فخانوا وادّخروا ورفعوا لغدٍ فَمُسِخوا قِرَدة وخنازير"قال أبو عيسى: هذا حديث قد رواه أبو عاصم وغير واحد عن سعيد بن أبي عَرُوَبة عن قَتَادة عن خِلاَسٍ عن عمّار بن ياسِرٍ موقوفاً ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث الحسن بن قَزَعة ؛ حدّثنا حُمَيد بن مَسْعدة قال حدّثنا سفيان بن حبيب عن سعيد بن أبي عروبة نحوه ولم يرفعه ، وهذا أصح من حديث الحسن بن قزعة ، ولا نعلم للحديث المرفوع أصلاً.
وقال سعيد بن جُبَير: أُنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز واللحم وقال عطاء: نزل عليها كلّ شيء إلا السمك واللحم وقال كعب: نزلت المائدة منكوسة من السماء تطير بها الملائكة بين السماء والأرض عليها كل طعام إلا اللحم.
قلت: هذه الثلاثة أقوال مخالفة لحديث التِّرمذي وهو أولى منها ؛ لأنه إن لم يصح مرفوعاً فصح موقوفاً عن صحابي كبير.
والله أعلم.
والمقطوع به أنها نزلت وكان عليها طعام يؤكل والله أعلم بتعيينه.
وذكر أبو نعيم عن كعب أنها نزلت ثانية لبعض عُبَاد بني إسرائيل ، قال كعب: اجتمع ثلاثة نفر من عباد بني إسرائيل فاجتمعوا في أرض فَلاَةٍ مع كل رجل منهم اسم من أسماء الله تعالى ؛ فقال أحدهم: سَلُوني فأدعوَ الله لكم بما شئتم ؛ قالوا: نسألك أن تدعو الله أن يظهر لنا عيناً ساحّة بهذا المكان ؛ ورياضاً خُضراً وعَبْقرياً ، قال: فدعا الله فإذا عين ساحّة ورياض خُضر وعَبْقري.