وقال الثعلبيّ: فلا تزال منصوبة يؤكل منها حتى إذا فاء الفيء طارت صُعُداً فيأكل منها الناس ، ثم ترجع إلى السماء والناس ينظرون إلى ظلّها حتى تتوارى عنهم ، فلما تمّ أربعون يوماً أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام"يا عيسى اجعل مائدتي هذه للفقراء دون الأغنياء"فتمارى الأغنياء في ذلك وعادوا الفقراء وشكّوا وشكّكوا الناس ، فقال الله يا عيسى:"إني آخذ بشرطي"، فأصبح منهم ثلاثة وثلاثون خنزيراً يأكلون العَذِرة يطلبونها بالأكباء ، والأكباء هي الكُناسة واحدها كبا بعدما كانوا يأكلون الطعام الطيّب وينامون على الفرش اللينة ، فلما رأى الناس ذلك اجتمعوا على عيسى يبكون ، وجاءت الخنازير فجثوا على ركبهم قدّام عيسى ، فجعلوا يبكون وتقطر دموعهم فعرفهم عيسى فجعل يقول:"ألست بفلان"؟ فيومئ برأسه ولا يستطيع الكلام ، فلبثوا كذلك سبعة أيام ومنهم من يقول: أربعة أيام ثم دعا الله عيسى أن يقبض أرواحهم ، فأصبحوا لا يدري أين ذهبوا؟ الأرض ابتلعتهم أو ما صنعوا؟!
قلت: في هذا الحديث مقال ولا يصح من قبل إسناده.
وعن ابن عباس وأبي عبد الرحمن السُّلَمي كان طعام المائدة خبزاً وسمكاً.
وقال ابن عطية: كانوا يجدون في السمك طيب كل طعام ؛ وذكره الثعلبي.
وقال عمّار بن ياسر وقَتَادة: كانت مائدة تنزل من السماء وعليها ثمار من ثمار الجنة.
وقال وهب بن مُنَبِّه: أنزل الله تعالى أقرصة من شعير وحيتاناً.