فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139003 من 466147

وكانت المائدة إذا نزلت بعد ذلك: أقبل إليها بنو إسرائيل يسعون من كل مكان ، يزاحم بعضهم بعضا ، فلما رأى ذلك ، جعلها نوبا تنزل يوما ولا تنزل يوما ، ومكثوا على ذلك أربعين يوما ، تنزل عليهم غبا ، عند ارتفاع النهار ، فلا تزال موضوعة يؤكل منها ، حتى إذا قالوا (1) ارتفعت عنهم إلى جو السماء ، وهم ينظرون إلى ظلها في الأرض ، حتى تتوارى عنهم (2) .

فأوحى الله تعالى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام: أن اجعل رزقي لليتامى ، والمساكين ، والزمنى دون الأغنياء من الناس ، فلما فعل ذلك ارتاب بها الأغنياء ، وعمصوا ذلك ، حتى شكوا فيها في أنفسهم ، وشككوا فيها الناس ، وأذاعوا في أمرها القبيح ، والمنكر ، وأدرك الشيطان منهم حاجته ، وقذف وساوسه في قلوب المرتابين ، فلما علم عيسى ذلك منهم قال: هلكتم وإله المسيح ، سألتم نبيكم أن يطلب المائدة لكم إلى ربكم ، فلما فعل ، وأنزلها عليكم رحمة ، ورزقا ، وأراكم فيها الآيات والعبر كذبتم بها ، وشككتم فيها فأبشروا بالعذاب ؛ فإنه نازل بكم إلا أن يرحمكم الله تعالى ، وأوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام إني آخذ المكذبين بشرطي ، فإني معذب منهم من كفر بالمائدة بعد نزولها عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، فلما أمسى المرتابون بها ، وأخذوا مضاجعهم في أحسن صورة مع نسائهم آمنين ، فلما كان في آخر الليل مسخهم الله خنازير ، فأصبحوا يتبعون الأقذار في الكناسات.

قال ابن كثير في تفسيره بعد ذكره:"هذا أثر غريب (3) جدا قطعه ابن أبي حاتم في مواضع من هذه القصة ، وقد جمعته أنا ليكون سياقه أتم ، وأكمل ، والله سبحانه وتعالى أعلم".

أقول: ومن هذه الروايات الغريبة دخل البلاء على الإسلام والمسلمين ؛ لأن غالبها لا يصح ، ولذا قال الإمام الجليل أحمد بن حنبل:"لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب ؛ فإنها مناكير ، وعامتها عن الضعفاء".

(1) من القيلولة: الراحة وسط النهار.

(2) القرآن الكريم يدل دلالة واضحة على أن المائدة لم تنزل إلا مرة واحدة ، وهذا يدل على تكرر نزولها ، وهذا أيضا يدل على اختلاق تفاصيل القصة وأنها من تزيدات بني إسرائيل.

(3) الغريب: ما تفرد به رواته في كل السند أو بعضه ، ومنه الصحيح ، ومنه غير الصحيح وهو الغالب والكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت