فقالوا: يا روح الله وكلمته ، إنا نحب أن يرينا الله آية في هذه الآية: فقال عليه السلام: سبحان الله تعالى أما اكتفيتم ؟! ثم قال: يا سمكة عودي بإذن الله تعالى حية كما كنت ، فأحياها الله ، وعادت حية طرية ، يا سمكة عودي بإذن الله تعالى كما كنت مشوية ، فعادت ، ثم دعاهم إلى الأكل فامتنعوا ، حتى يكون هو البادئ ، فأبى ، ثم دعا لها الفقراء والزمنى ، وقال: كلوا من رزق ربكم ، ودعوة نبيكم ، واحمدوا الله تعالى الذي أنزلها لكم ، فيكون مهنئوها لكم وعقوبتها على غيركم ، وافتتحوا أكلكم باسم الله تعالى ، واختتموه بحمد الله ، ففعلوا ، فأكل منها ألف وثلاثمائة إنسان بين رجل وامرأة ، يصدرون عنها ، كل واحد منهم شبعان يتجشَّأ ، ونظر عيسى والحواريون ، فإذا ما عليها كهيئته ، إذ نزلت من السماء ، لم ينقص منها شيء ، ثم إنها رفعت إلى السماء وهم ينظرون ، فاستغنى كل فقير أكل منها وبرئ كل زمن أكل منها ، وندم الحواريون وأصحابهم الذين أبوا أن يأكلوا منها ندامة سالت منها أشفارهم ، وبقيت حسرتها في قلوبهم ، إلى يوم الممات (1) .
(1) هذا مما يضعف القصة ويدل على الاختلاق ، وإلا فكيف يطلبونها ، ثم يمتنعون عن الأكل ؛ لأن عيسى لم يبدأ به ؟