وقيل: هو عِيدٌ ؛ لأنَّ كُلَّ إنْسَان يَعُودُ إلى قَدْرِ مَنْزِلَتهِ ؛ ألا ترى إلى اختلافِ ملابِسهم وهَيْئَاتِهِم ومآكِلِهم ، فمنهم من يُضيف ومنهم من يُضاف ، ومنهم من يَرْحَم ومنهم من يُرْحَم.
وقيل: سُمِّي بذلك ؛ لأنَّهُ يَوْمٌ شريف ، تَشْبيهاً بالعيدِ وهو فحلٌ كريم مشهور عند العربِ ويَنْسِبُون إليه ، فيقالُ: إبل عيدية.
قال الشاعر: [البسيط]
عِيدٌ بِهَا أزْهَرَتْ فِيهَا الدَّنَانِيرُ
وقال الخليلُ: العيدُ كل يومٍ يَجْمَعُ ، كأنَّهُم عَادُوا إلَيْه عند العرب ؛ لأنه يعود بالفَرَح والحُزْن ، وكلُّ ما عاد إليك في وقت ، فهو عيد ؛ حتَّى قالوا لِلطَّيْفِ عِيدٌ ؛ قال الأعشى: [الطويل]
2090 - فَوَاكَبِدِي مِنْ لاعِجِ الحبِّ والهَوَى...
إذَا اعْتَادَ قَلْبِي مِنْ أمَيْمَةَ عِيدُهَا
أيْ: طَيْفُهَا ، وقال تأبَّطَ شَرًّا: [البسيط]
2091 - يَا عِيدُ مَا لَكَ مِنْ شَوْقٍ وإيرَاقِ...
وقال أيضاً: [الخفيف]
2092 - عَاد قَلْبِي مِنَ الطَّوِيلَةِ عِيدُ
وقال الراغبُ: والعيدُ حالةٌ تُعاوِدُ الإنسانَ ، والعائدَة: كلُّ نفْعٍ يرجع إلى الإنسانِ بشَيْء ، ومنه"العَوْدُ"للبعيرِ المُسِنِّ: إمَّا لمعاوَدَتِهِ السَّيْرَ والعمل فهو بمعنى فاعلٍ ، وإمَّا لمعاوَدَةِ [السنين] إياه [ومَرِّهَا] عليه ، فهو بمعنى مفعول ، قال امْرُؤُ القَيْسِ: [الطويل]
2093 - عَلَى لاحِبٍْ لا يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ...
إذا سَافَهُ العَوْدُ النَّبَاطِيُّ جَرْجَرَا
وصَغَّروه على"عُيَيْدٍ"وكسَّروه على"أعْيَاد"، وكان القياسُ عُوَيْد وأعْوَاد ؛ لزوالِ مُوجِبِ قَلْبِ الواوِ ياء ؛ لأنها إنما قُلبتْ لسكونها بعد كَسْرةٍ ، كـ"مِيزَانٍ"، وإنما فعلوا ذلك ؛ قالوا: فرقاً بينه وبَيْن عُودِ الخَشَبِ.
قوله:"لأوَّلِنَا وَآخِرِنَا"فيه وجهان: