فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138985 من 466147

والمقارنة بين قول الحواريين وقول عيسى تدلنا على الفارق بين إيمان المبلغ عن الله ، وإيمان الذين تلقوا البلاغ عن عيسى . إيمان عيسى هو الإيمان القوي الناضج . أما إيمان الحواريين فهو إيمان ناقص ، لقد كانت قوة إيمان عيسى نابعة من أنه يتلقى عن الله مباشرة ، أما الحواريون فليسوا كذلك ، على الرغم من أنهم آمنوا بالبلاغ عن الله وتم ذلك بواسطة رسول ، ولذلك يعلو الرسول على المؤمنين ببلاغة في سلم الإيمان درجة أعلى . إنه يتلقى عن الله ، ولهذا صحح عيسى عليه السلام طلبهم من الله وهو يدعو ربه .

إنه رسول مُصطفى مُجتَبَى ؛ لذلك يضع الأمور في نصابها اللائق فيقول:"اللهم ربنا"و"اللهم"هي في الأصل"يا الله"، وعندما كثر النداء بها حذفنا منها حرف النداء وعوضناه بالميم في آخرها ، فصارت:"اللهم". وكأن هذا اللفظ:"اللهم"تتهيأ به نفس الإنسان لمناجاة الله في تقديس وثقة في أنه سبحانه يستجيب ، وهو نداء يقوم على عشق العبد لمولاه ، فلا يوسط بينه وبين اسم ربه أي حرف من حروف النداء .

إننا نلحظ أن عيسى عليه السلام قدم كلامه لله بصفة الألوهية:"اللهم"فهو كنبي مرسل يعلم تجليات صفة الله . وهي تجليات عبادة من معبود إلى عابد . أما تجليات كلمة"رب"فهي تجليات تربية من رب إلى مربوب ، والفارق بين عطاء الألوهية للخلق ، وعطاء الربوبية ، هو أن عطاء الألوهية تكليف من معبود إلى عابد .

والعابد يطيع المعبود فيما يأمر به وفيما ينهى عنه ، أما عطاء الربوبية فهو سبحانه المتولي للتربية للأجسام والعقول والمواهب والقلوب ، والرب هو رب للمؤمن وللكافر . ويتولى الرب تربية الكافر على الرغم من إنكار الكافر للألوهية . فسبحانه يربي الماديات التي تقيم حياته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت