وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه"أنه وجد غلماناً قد ألجؤوا ثعلباً إلى زاوية فطردهم عنه"، قال مالك: ولا أعلم إلا أنه قال:"أفي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا"، رواه البيهقي أيضاً.
وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه"أنه وجد رجلاً بالأسواف - وهو موضع بالمدينة - وقد اصطاد نهساً فأخذه زيد من يده فأرسل ، ثم قال: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم صيد ما بين لابتيها"، رواه البيهقي ، والرجل الذي اصطاد النهس هو شرحبيل بن سعد والنهي بضم النون وفتح الهاء بعدهما سين مهملة - طير صغير فوق العصفور شبيه بالقنبرة.
والأحاديث في الباب كثيرة جداً ، ولا شك في أن النصوص الصحيحة الصريحة التي أوردناها في حرم المدينة لا شك معها ، ولا لبس في أنها حرام ، لا ينفر صيدها ، لا يقطع شجرها ، ولا يختلى خلاها إلا لعلف ، وما احتج به بعض أهل العلم على أنها غير حرام من قوله صلى الله عليه وسلم"ما فعل النَّعَيْر يَا أَبَا عُمَيْرٍ"، لا دليل فيه ، لأنه محتمل لأن يكون ذلك قبل تحريم المدينة ، ومحتمل لأن يكون صيد في الحل ، ثم أدخل المدينة.
وقد استدل به بعض العلماء على جواز إمساك الصيد الذي صيد في الحل وإدخاله المدينة ، وما ك ان محتملاً لهذه الاحتمالات لا تعارض به النصوص الصريحة الصحيحة الكثيرة التي لا لبس فيها ولا احتمال ، فإذا علمت ذلك فاعلم أن العلماء القائلين بحرمة المدينة ، وهم جمهور علماء الأمة اختلفوا في صيد حرم المدينة هل يضمنه قاتله أو لا؟ وكذلك شجرها ، فذهب كثير من العلماء منهم مالك والشافعي في الجديد ، وأصحابهما وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وعليه أكثر أهل العلم إلى أنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام ، فلم يجب فيه جزاء كصيد وج.