واستدلوا أيضاً بقوله صلى الله عليه وسلم"المدينة حرم ما بين عير وثور ، فمن أحدث فيها حدثاً ، أو آوى فيها محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلاً"، فذكره صلى الله عليه وسلم لهذا الوعيد الشديد في الآخرة ، ولم يذكر كفارة في الدنيا دليل على أنه لا كفارة تجب فيه في الدنيا ، وهو ظاهر.
وقال ابن أبي ذئب ، وابن المنذر: يجب في صيد الحرم المدني الجزاء الواجب في صيد الحرم المكي ، وهو قول الشافعي في القديم. واستدل أهل هذا القول بأنه صلى الله عليه وسلم صرح في الأحاديث الصحيحة المتقدمة بأنه حرم المدينة مثل تحريم إبراهيم لمكة ، ومماثلة تحريمها تقتضي استواءهما في جزاء من انتهك الحرمة فيهما.
قال القرطبي ، قال القاضي عبد الوهاب: وهذا القول أقيس عندي على أصولنا لا سيما أن المدينة عند أصحابنا أفضل من مكة ، وأن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في المسجد الحرام اهـ.
قال مقيده عفا الله عنه: ومذهب الجمهور في تفضيل مكة ، وكثرة مضاعفة الصلاة فيها زيادة على المدينة بمائة ضعف أظهر لقيام الدليل عليه ، والله تعالى أعلم.
وذهب بعض من قال بوجوب الجزاء في الحرم المدني إلى أن الجزاء فيه هو أخذ سلب قاتل الصيد ، أو قاطع الشجر فيه.