فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136775 من 466147

قال مقيده عفا الله عنه: وهذا القول هو أقوى الأقوال دليلاً. لما رواه مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه"أنه ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبداً يقطع شجراً ، أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه ، أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال: معاذ الله أن أرد شيئاً نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبى أن يرده عليهم"، رواه مسلم في صحيحه ، وأحمد وما ذكره القرطبي في تفسيره رحمه الله من أن هذا الحكم خاص بسعد رضي الله عنه ، مستدلاً بأن قوله"نفلنيه"أي أعطانيه ظاهر في الخصوص به دون غيره فيه عندي أمران:

الأول: أن هذا لا يكفي في الدلالة على الخصوص ، لأن الأصل استواء الناس في الأحكام الشرعية إلا بدليل ، وقوله"نفلنيه"ليس بدليل ، لاحتماله أنه نفل كل من وجد قاطع شجر ، أو قاتل صيد بالمدينة ثيابه ، كما تنفل سعداً ، وهذا هو الظاهر.

الثاني: أن سعداً نفسه روي عنه تعميم الحكم ، وشموله لغيره ، فقد روى الإمام أحمد وأبو داود عن سليمان بن أبي عبد الله قال:"رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلاً يصيد في حرم المدينة الذي حَرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلبه ثيابه فجاء مواليه ، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم هذا الحرم ، وقال:"من رأيتموه يصيد فيه شيئاً فلكم سلبه"فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن إن شئتم أن أعطيكم ثمنه أعطيتكم"وفي لفظ"من أخذ أحداً يصيد فيه فليسلبه ثيابه"وروى هذا الحديث أيضاً الحاكم وصححه ، وهو صريح في العموم وعدم الخصوص بسعد كما ترى ، وفيه تفسير المراد بقوله"نفلنيه"وأنه عام لكل من وجد أحداً يفعل فيها ذلك.

وتضعيف بعضهم لهذا الحديث بأن في إسناده سليمان بن أبي عبد الله غير مقبول ، لأن سليمان بن أبي عبد الله مقبول ، قال فيه الذهبي: تابعي وثق ، وقال فيه ابن حجر في (التقريب) : مقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت