وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: إن عبد الله بن أبي بن سلول قال: أن بيني وبين قريظة والنضير حلف ، وإني أخاف الدوائر فأرتد كافراً. وقال عبادة بن الصامت: أبرأ إلى الله من حلف قريظة والنضير ، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين ، فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} إلى قوله {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم} يعني عبد الله بن أبي. وقوله {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} [المائدة: 55] يعني عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون} [المائدة: 81] .
وأخرج ابن مردويه من طريق عبادة بن الوليد عن أبيه عن جده عن عبادة بن الصامت قال: فيّ نزلت هذه الآية حين أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبرأت إليه من حلف اليهود ، وظاهرت رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين عليهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عطية بن سعد قال"جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، إن لي موالي من يهود كثير عددهم ، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود ، وأتولى الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي: إني رجل أخاف الدوائر ، لا أبرأ من ولاية مواليّ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أُبَيِّ: يا أبا حباب ، أرأيت الذي نفست به من ولاء يهود على عبادة ، .. فهو لك دونه. قال: إذن أقبل. فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} إلى أن بلغ إلى قوله {والله يعصمك من الناس} ".