والخلاصة: أن مما ينبغي التعجب منه من أحوالهم، أنَّهم يطلبون حكم الجاهلية الجائر ويؤثرونه على حكم الله العادل، وفي الأول: تفضيل القوي على الضعيف واستذلاله واستئصال شأفته، وفي الثاني: العدل الذي يستقيم به أمر الخلق وبه ينتشر الأمن والرضا والطمأنينة بين الناس، ويشعر كل منهم بالهدوء وراحة الضمير، واللام في قوله: {لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} للبيان كما في قوله تعالى: {هَيتَ لَكَ} وقولهم: سقيًا لك، فيتعلق بمحذوف تقديره؛ أي: هذا الخطاب وهذا الاستفهام لقوم يوقنون، فإنهم هم الذين يتدبرون الأمور، ويتحققون الأشياء بأنظارهم، فيعلمون أنْ لا أحسن حكمًا من الله تعالى، وقيل: بمعنى عند كما أشرنا إليه في الحل. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 7/ 314 - 322} ...