ثم بين أنَّ الشرائع إنَّما وضعت للاستباق إلى الخير، لتجازى كل نفس بما عملت، فقال: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} فالخطاب فيه لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي: إذا كانت المشيئة قد قضت باختلاف الشرائع لابتلائكم .. فبادروا يا أمة محمد بالأعمال الصالحات التي تقربكم إلى الله زلفى، وسارعوا إلى ما هو خير لكم في دينكم ودنياكم، انتهازًا للفرصة وإحرازًا للفضل والسبق {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) } وإنكم {إِلَى اللهِ} دون غيره {جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ} ؛ أي: ترجعون إليه كلكم في الحياة الثانية {فَيُنَبِّئُكُمْ} ؛ أي: يخبركم عند الحساب {بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} ؛ أي: بحقيقة ما كنتم تختلفون فيه في الدنيا وفي أمور الدين، ويجازي المحسن على قدر إحسانه، والمسيء بإسائته، فاجعلوا الشرائع سببًا للتنافس في الخيرات، لا لإقامة الشحناء والعداوة بين الأجناس والعصبيات، والأثرة والتقدم بالوطن والجنسيات، لا بالعلم والتقوى والفضائل الدينيات. وهذه الجملة كالعلة لما قبلها.