إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً يهدي للحق وَنُورٌ يبين ما استبهم من الأحكام يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا. أي: انقادوا لحكم الله في التوراة وهو صفة أجريت للتبيين على سبيل المدح، وأريد بإجرائها التعريض باليهود لأنهم بعداء من ملّة الإسلام التي هي دين الأنبياء كلهم لِلَّذِينَ هادُوا. أي: للذين تابوا من الكفر وَالرَّبَّانِيُّونَ. أي: الزّهاد وَالْأَحْبارُ. أي: والعلماء أي وهؤلاء يحكمون بالتوراة بِمَا اسْتُحْفِظُوا. أي: بما استودعوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ. أي: رقباء لئلا يبدّل فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ هذا نهي لمن
يحكم، عن خشية غير الله - في حكومته، وإمضائها على خلاف ما أمر به من العدل؛ خشية من سلطان ظالم، أو خيفة أذية أحد، وأمر بخشية الله وحده أن يخالف أمره وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا. أي: ولا تستبدلوا بآيات الله وأحكامه ثمنا قليلا وهو الرّشوة وابتغاء الجاه ورضا النّاس وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مستهينا به، أو جاحدا له، أو مفضّلا غيره عليه، أو مستحلا ذلك فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وما أكثر هذا الكفر في عصرنا؟
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها. أي: وفرضنا على اليهود في التوراة أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ أنّ النّفس مأخوذة بالنّفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير حق وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ. أي: والعين مفقوءة بالعين وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ. أي:
والأنف مجدوع بالأنف وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ. أي: والأذن مصلومة بالأذن وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ. أي: والسن مقلوعة بالسن وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ. أي:
والجروح ذات قصاص وهو المقاصّة ومعناه ما يمكن فيه القصاص فحكمه القصاص، وإلّا فحكومة عدل فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ. أي: فمن تصدّق بالقصاص من أصحاب الحق وعفا عنه فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ. أي: فالتصدّق به كفّارة للمتصدق بإحسانه وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إذ لا عدل إلّا بحكم الله، فمن امتنع عن الحكم بما أنزل الله فقد ظلم