و (تلك) في المؤنث مثل (ذلك) في المذكر، ومع هذا فأشار إلى القرآن ومنه قوله: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ} (الحجر: 1) ، وقوله: {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ} (النمل: 1) ، ومنه قوله: {طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} (القصص: 1، 2) .
ومثل هذا كثير، وذلك أنه لما أنزل قوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} (البقرة: 2) ، ونحو ذلك، لم يكن الكتاب المشار إليه قد أنزل تلك الساعة، وإنما كان قد أنزل قبل ذلك فصار كالغائب الذي يشار إليه كما يشار إلى الغائب وهو باعتبار حضوره عند النبي يشار إليه كما يشار إلى الحاضر كما قال تعالى: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ} (الأنبياء: 50) .
الوجه الثالث: الآية نفسها ترد عليهم.
وقد قال تعالى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} (البقرة: 2 - 4) .
قال ابن تيمية: وقد وصف النصارى بأنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر وأنهم كافرون ظالمون، فكيف يجعلهم المتقين الذين يؤمنون بالغيب؟.